بسم الله الرحمن الرحيم
عندما التقيت بأحد أصدقائي بعد غياب طويل قال لي مبتسماً في شيء من السخرية:
ـ لماذا طالت لحيتك، ألا توجد أمواس؟
قلت له بهدوء:
- توجد أمواس بالطبع؛ لكن ليس هذا هو السبب، وإنما السبب هو أن إطلاق اللحية امتثال لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- ولكن زمان الرسول صلى الله عليه وسلم يختلف عن زماننا!
- أنت تريد أن تُرضي الناس، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (من التمس رضاء الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس، ومن التمس رضاء الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس) رواه الترمذي برقم 2414).
- ولكن الله جميل يحب الجمال!
- ومن قال إن اللحية ليست جميلة؟! ألم تقل عائشة رضي الله عنها: (والذي جمّل الرجال باللحى؟!)
- ولكن يمكنك أن (تهذِّبها) لتكون مقبولاً لدى للناس!
ـ- يا أخي هنالك قساوسة وحاخامات يطلقون لحاهم فلا ينكر عليهم ذلك أحد؛ فلماذا نستحي نحن من سُنَّة رسولنا صلى الله عليه وسلم ونحن على الحق وهم على الباطل؟! الحقيقة المرّة أننا مصابون بالهزيمة النفسية؛ لذا نجاري أهل الغرب في كل شيء كما قال رسولنا عليه من الله أفضل الصلاة وأتم التسليم: (لتتبعنَّ سنن منكان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم. قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟) (رواه البخاري برقم 6889).
وإذا بصاحبنا يدير دفة الحوار إلى موضوع آخر لينتهي النقاش عند هذا الحد!
هذا الحوار لا أشك في أن كثيراً من الملتزمين قد خاضوا في شاكلته، ولكنّ العلة في رأيي تكمن في أنّ كثيراً من الذين أحجمواعن تطبيق سُنَّة الرسول صلى الله عليه وسلم مصابون بحالة مزمنة من الهزيمة النفسية؛ حتى صاروا يحاولون التحايل على السُنَّة النبوية الشريفة بلجوئهم إلى القياس الخاطيء والجدل الذي يحاولون به أن يوجدوا مخارج وثغرات تعفيهم مما عجزوا عن تطبيقه من السُنَّة؛ لضعف نفوسهم وركونها إلى الدنيا، قال الله تعالى: (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّالظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُون) [سورة الأنعام: الآية 116]، وقال عز وجل: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) [سورة الأعراف: الآية 187]، وكما قال القائل:
يا سُنَّةَ المختارِ في الزمنِ المريب تمشين وسْطَ الغافلينَ كما الغريبْ
يرميكِ أكثرُهمْ بِســهـــــــــمٍ تنكـُّرٍ إذ بدَّلُوا في غيِّهم هَــــــديَ الحبيبْ
إنَ ما يعوزنا هو أن نؤمن بنصر الله لعباده المؤمنين المتمسكين بشرعه وسُنَّة رسوله صلوات الله وسلامه عليه، قال الله تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [سورة النور: الاية 55]. وقد جاء في مسند الإمام أحمد رحمه الله: (ولا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله عز وجل) (رواه أحمد (5/278).
علينا أن نكون على يقين تام، لا يتخلله الشك، بأن الله ينصر عباده المتقين، وأن العاقبة لهم، وأن الله لن يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلاً؛ ولا تغرنا قوة الغرب وجبروته، فكم أهلك الله من كان أشد منهم قوة وأكثر منعة، قال عزّ من قائل: (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [سورة آل عمران: الآية 139]؛ فلا للتخاذل ولا للهزيمة النفسية!
المصدر : كاتب سودانيـ لماذا طالت لحيتك، ألا توجد أمواس؟
قلت له بهدوء:
- توجد أمواس بالطبع؛ لكن ليس هذا هو السبب، وإنما السبب هو أن إطلاق اللحية امتثال لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- ولكن زمان الرسول صلى الله عليه وسلم يختلف عن زماننا!
- أنت تريد أن تُرضي الناس، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (من التمس رضاء الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس، ومن التمس رضاء الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس) رواه الترمذي برقم 2414).
- ولكن الله جميل يحب الجمال!
- ومن قال إن اللحية ليست جميلة؟! ألم تقل عائشة رضي الله عنها: (والذي جمّل الرجال باللحى؟!)
- ولكن يمكنك أن (تهذِّبها) لتكون مقبولاً لدى للناس!
ـ- يا أخي هنالك قساوسة وحاخامات يطلقون لحاهم فلا ينكر عليهم ذلك أحد؛ فلماذا نستحي نحن من سُنَّة رسولنا صلى الله عليه وسلم ونحن على الحق وهم على الباطل؟! الحقيقة المرّة أننا مصابون بالهزيمة النفسية؛ لذا نجاري أهل الغرب في كل شيء كما قال رسولنا عليه من الله أفضل الصلاة وأتم التسليم: (لتتبعنَّ سنن منكان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم. قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟) (رواه البخاري برقم 6889).
وإذا بصاحبنا يدير دفة الحوار إلى موضوع آخر لينتهي النقاش عند هذا الحد!
هذا الحوار لا أشك في أن كثيراً من الملتزمين قد خاضوا في شاكلته، ولكنّ العلة في رأيي تكمن في أنّ كثيراً من الذين أحجمواعن تطبيق سُنَّة الرسول صلى الله عليه وسلم مصابون بحالة مزمنة من الهزيمة النفسية؛ حتى صاروا يحاولون التحايل على السُنَّة النبوية الشريفة بلجوئهم إلى القياس الخاطيء والجدل الذي يحاولون به أن يوجدوا مخارج وثغرات تعفيهم مما عجزوا عن تطبيقه من السُنَّة؛ لضعف نفوسهم وركونها إلى الدنيا، قال الله تعالى: (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّالظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُون) [سورة الأنعام: الآية 116]، وقال عز وجل: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) [سورة الأعراف: الآية 187]، وكما قال القائل:
يا سُنَّةَ المختارِ في الزمنِ المريب تمشين وسْطَ الغافلينَ كما الغريبْ
يرميكِ أكثرُهمْ بِســهـــــــــمٍ تنكـُّرٍ إذ بدَّلُوا في غيِّهم هَــــــديَ الحبيبْ
إنَ ما يعوزنا هو أن نؤمن بنصر الله لعباده المؤمنين المتمسكين بشرعه وسُنَّة رسوله صلوات الله وسلامه عليه، قال الله تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [سورة النور: الاية 55]. وقد جاء في مسند الإمام أحمد رحمه الله: (ولا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله عز وجل) (رواه أحمد (5/278).
علينا أن نكون على يقين تام، لا يتخلله الشك، بأن الله ينصر عباده المتقين، وأن العاقبة لهم، وأن الله لن يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلاً؛ ولا تغرنا قوة الغرب وجبروته، فكم أهلك الله من كان أشد منهم قوة وأكثر منعة، قال عزّ من قائل: (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [سورة آل عمران: الآية 139]؛ فلا للتخاذل ولا للهزيمة النفسية!

عنوان الموضوع: "لا للهزيمة النفسية! "
إرسال تعليق